السيد البجنوردي

65

منتهى الأصول ( طبع جديد )

نوعية الهيئات باعتبار عدم اختصاصها بمادّة دون مادّة « * » ، مثلا هيئة « فعال » للمبالغة في ضمن أيّ مادّة كانت ، فكذلك نقول : إنّ المادّة الكذائية موضوعة للمعنى الكذائي متهيّئة بأيّة هيئة كانت ، مثلا مادّة « ض ر ب » بهذا الترتيب - أي بتقديم الضاد على الراء والراء على الباء - موضوعة للحدث الكذائي في ضمن أيّ هيئة وجدت ، سواء كانت في ضمن هيئة « فعل » أو « يفعل » أو « افعل » أو « فاعل » أو « فعال » أو غير ذلك . والقول بأنّ نسبة الهيئة إلى المادّة كنسبة العرض إلى معروضه ، فكأنّ المادّة لها تجوهر واستقلال في الوجود ، فيمكن أن تلاحظ مستقلّة فتوضع لمعنى بدون نظر إلى وقوعها في ضمن الهيئات ، بخلاف الهيئة فإنّه ليس لها استقلال فلا بدّ وأن تلاحظ في ضمن مادّة من الموادّ . وبعبارة أخرى : وضع الهيئة مستقلّا لا يمكن ، فلا بدّ وأن تلاحظ باعتبار تلك الموادّ المختلفة . وهذا معنى كون وضعها نوعيا ، كما أنّ المراد من كون المادّة وضعها شخصيا هو أنّ هذه المادّة المعيّنة من دون أيّ عموم أو إبهام موضوعة للمعنى الكذائي . خال عن التحصيل ؛ لأنّه كما أنّ الهيئة لا يمكن أن تلاحظ بدون كونها في ضمن مادّة ، كذلك لا يمكن ملاحظة المادّة بدون كونها في ضمن هيئة ، وكما يمكن أن تلاحظ نفس المادّة المتهيّئة بهيئة من دون نظر إلى تلك الهيئة ، كذلك يمكن أن تلاحظ الهيئة في ضمن مادّة من دون نظر إلى تلك المادّة أصلا ، كما أنّهم يقولون بأنّ هيئة « فعال » مثلا للمبالغة لا نظر لهم إلى تلك المادّة أصلا .

--> ( * ) - وبعبارة أخرى : الوضع النوعي هو الوضع الذي ينحلّ إلى أوضاع متعدّدة في الخارج ، وإن كان في مقام الجعل واحدا ، نظير القضايا الحقيقية التي تنحلّ بانحلال أفرادها في الخارج .